Home » » تحميل رواية بليغ pdf - طلال فيصل

تحميل رواية بليغ pdf - طلال فيصل

تنزيل رواية بليغ كاملة

الكاتب طلال فيصل

رواية مجنونة تليق ببليغ حمدى تماما. لم يكن بليغ حمدى ليرضي باقل منها نزقا و خيالا و بعدا عن الواقعية و التنظير. يختلط بها الواقع و الخيال ، التاريخ و العوالم الموازية في رقصة تانجو متشابكة عنيفة لا نحب ان يتنفصل ولا نشغل بالنا كثيرا بمحاولات فصلها و الوصول للحقيقة فيها.
في قلب غصة عندما يكون موضع الحديث بليغ حمدى ولا نجد لها سببا. تماما كصوت شادية في "اه يا اسمرانى اللون" عندما نجد كلمات عاشقة لا تخلو من دلال و عتاب و لمسات من الحب و الفرح تغلف جميعا بنغمة حزينة شجية تمتلأ شجن بلا سبب محدد. او صوتها حين يتلوى دلال و حنان تكاد تهمس "الحنا يا قطر الندى" باغنية الفرح و الزفاف و الود حين يحيط به علي غير سبب محدد حاجة من الفقد و النواح.
"نزلت. فعلت كل ما يفعله السعداء .. ضحكت و أكلت و شربت و استسلمت لفلاش الكاميرا. لو كنت صاحب الامر لمنحت كل الناس ما يتمنونه..المال و الموهبة و النجاح و الشهرة و المعجبات ، حتى يعرفوا ان الحل ليس في كل تلك الاشياء التى يتمنونها و يحسدوننا عليها. الحل في مكان اخر ... و لكنى لا اعرف اين هو. "
بليغ الذي نعرفه هو ميادة الحناوى تغنى "اه من حرقة الاه داب الحجر" عندما تصطدم بذلك الفاصل الدقيق الضيق بين الابداع و الابتذال تراه مصطعنا و مزخرفا حين تلح عليك النظريات و التنظير و تتضايق اذنيك من الايقاع العالى و الطبقة الصوتية لكنك ما ان تكون في مقام القبض حتى تكاد تتفجر الاغنية معنى و تمثيل لحالك. و هو الست تغنى "يا حبيبي يا عبير الشوق ، يا نصيبي من ليالي الشوق" ايقاع متقطع صغير يجذب بلا مشقة و يخرقك و يعلق اللحن بذهنك. و هو الابتذال المرح العاشق في "جانا الهوى" التى نكرهها حين نتأمل و نرقص عليها فرحا حين نحب. و هو النوتات الاولي المتكررة القصيرة من "يا حبيبتى يا مصر" التى نسخر منها وقت السلم و الاسترخاء و تثير فينا ما لا نفهم من مشاعر حين يجد الجد. هذا هو بليغ الذي نعرفه عبقري بلا حدود لا يكاد يقدر موهبته.
بليغ الذي ابكانا في "دار يا دار" لغربة لم نعرفها ، استخدمنا صوته في قصص حبنا الخائبة فهتفنا "فات المعاد" و "حب ايه؟!" ، و رقصنا تفاؤلا بلا مبرر مع صباح نهتف "حب الدنيا وسيب الدنيا تحب وان مقدرتش ابعد عنها و سبها للي تحب" ، و صنع للعزبي "يا بهية" دار بها عقود من حفل لحفل يتلون علي الحانها و يضيف و ينقص و نسمع نحن و نتمتع. بليغ الذي لحن أكثر من ١٥٠٠ لحن لم يتسن بعد للباحثين التفرغ لتجربته العجيبة المتشابكة. بليغ الفتى الذهبي الذي تلون بشمس ام كلثوم ، الشقي العربيد صاحب اشهر "ما شاء الله" فضية علي صدره و اشهر قصة حب خائبة و اشهر اغرب قضية دعارة في التاريخ. بليغ الذي يستحق سيرة ذاتية عجيبه مثله.
"فتمط شفتيها في عدم رضا. لا يوجد أكثر من الالحان و الجمل الحلوة. كثيرة مثل الهم علي القلب اما البعيد فهو راحة البال. تغنيها قبل ان نسأل او نستأذن من سميرة و التى تصمم بدورها علي ان تغنيها بعد ذلك في حلقتها. هذا لحمى فكلوه و هذا دمى فاشربوه. و انا اراجع شريط الحلقة اراقب ملامحى الباهتة الشاحبة و نحن نغنى معا ( ويلي ويلي) اننى اذوب بينما هى تفور نورا و بهجة و جمالا"
و التجربة هنا مختلفة و تستحق الضجة ، طلال فيصل يصنع شبكة معقدة لطيفة بين نسخته الدرامية و بين مشروع رواية تكتب عن بليغ. روح الثورة المجهضة و الاسلام السياسي البائس و طليعته المجهدة من التفكير و مواجهة الواقع المختلف لما يتعلمه الاشبال في معسكراتهم المغلقة. تجربة يمزج فيها القصتين كورقة يكتب علي وجهيها في ان واحد تختلط التفاصيل و الخيبات.
تعدد الصوت الروائي بين الطبيب و المريض و العطار الذي لم نعرف علي وجه الدقه حدود خياله من واقعه. و بين القاضي و مذكرات بليغ التى ايضا لا ندري سندها لكننا نستمتع بجهلنا ذلك و نسير مع القصة في استمتاع دون سؤال و تنظير.
قصة مليئة بالتفاصيل سريعة لا يبطئ قارئها الا انه يتوقف عن كل لحن و اغنية فيرتفع صوته بالحان يتعجب من ضم ذاكرته لها جميعا. و تعجبه من كم التأثير الذي أثره فينا "بلبل" الفتى الذهبي الذي تاه في باريس بلاد الجمال هربا من مصر حين تتحول عن اهلها.
نحب ان نري القصبجى شخصية درامية تلعن الحب و تمدحه قبل ان تموت ، و نحب ان نري ام كلثوم شمسا تتألق حتى النهاية تمسك الفتى الذهبي تجلسه علي حجرها لتلمس شعره و تتلو على رأسه ايات الكرسي و تتعوذ له من الشيطان في مشهد لا نهتم بحقيقته لانه راسخ في الذاكرة تماما الان. و كنا نحب ان نري محمد حمزة رفيق بليغ في مئات الاغانى و الابنودى صاحب رحلة الشعبيات معه و كنا نحب تركيز علي مشروع شادية و بليغ في التراثيات البديعة و كنا نحب ان نري وجه عبد الحليم في غير "تخونوه" لكننا قطعنا عهدا بالاستمتاع بالتجربة لثنائية بليغ و طلال في غير تنظير للعمل سيرة ذاتية نزقة تليق بالفتى الذهبي.
دينا نبيل
اسم الرواية: بليغ
تأليف: طلال فيصل
عدد الصفحات: ٣٣٩ صفحة
اصدارات الشروق
التقييم: ٥/٥

تنبيه

موقعنا لا يرفع اي برنامج او تطبيقات على سيرفراتنا هذه الروابط من المواقع الرسمية وجميعها مجانية او نسخ تجريبية Demo or Free
 جميع محتويات الموقع لا تنتهك حقوق الملكية لذلك عند وجود أي مشاركة مخالفة يرجي الابلاغ "من خلال القائمة الجانبية " .
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر) .